كتب

مع بدء إجازة المدارس.. مطالبات بتطويق ظواهر إهمال الكتب واستعادة عادة القراءة

مع انطلاق إجازة المدارس يوم الخميس 3 سبتمبر 2026، تتجدد المطالبات الشعبية والتعليمية في المملكة العربية السعودية بتطويق ظواهر إهمال الكتب والابتعاد عنها، إذ تتكرر في كل موسم إجازة شكاوى أولياء الأمور والمعلمين من تراجع عادة المطالعة لدى النشء، واتجاههم نحو الشاشات والمحتوى الرقمي القصير بديلاً عن الكتاب الورقي.

لماذا عاد هذا الملف إلى الواجهة؟

يرتبط صعود هذا الترند بتزامن بداية الإجازة المدرسية، وهي الفترة التي يفترض أن يستثمرها الطلبة والطالبات في القراءة الحرة وتنمية مهاراتهم، غير أن الواقع يكشف عن فجوة واضحة بين الكتب المكدسة على الأرفف وبين ما يقرأه الأبناء فعلياً. وتبرز في هذا السياق دعوات إلى تدخل عائلي ومجتمعي وتشريعي يضع حداً لـ«ظواهر إهمان الكتب»، ويعيد للكتاب مكانته في البيت والمدرسة.

أبرز المطالب التي طُرحت

  • إلزام المكتبات المدرسية بتحديث قوائم القراءة الموسمية وتسليمها للطلبة مع بداية كل إجازة.
  • تشجيع المكتبات العامة على تنظيم ورش قراءة مجانية موجهة للأطفال والمراهقين خلال فترة الإجازة.
  • إطلاق حملات توعوية في وسائل التواصل الاجتماعي تستعيد صورة الكتاب بوصفه أداة ترفيه ومعرفة في آن واحد.
  • دعوة الأسر إلى تخصيص ساعة قراءة يومية مشتركة بعيداً عن الأجهزة الذكية.
  • الاستفادة من المبادرات الوطنية في قطاع النشر لتوفير كتب بأسعار رمزية خلال موسم الإجازات.

أرقام ومؤشرات داعمة للملف

تشير تقارير سابقة صادرة عن جهات ثقافية إلى تراجع ملحوظ في معدلات القراءة لدى فئة الشباب في المنطقة العربية مقارنة بالمعدلات العالمية، وهو ما يجعل كل موسم إجازة فرصة سانحة لإعادة فتح النقاش العام حول الكتاب. وتؤكد دراسات تربوية أن عادة المطالعة إذا ترسخت في سنوات الطفولة المبكرة فإنها تستمر مع الإنسان طوال حياته، وهو ما يحول الإجازة من فترة فراغ إلى مرحلة بناء معرفي.

دور الأسرة والمدرسة

تحمل الأسرة العبء الأكبر في هذه المرحلة، إذ يبدأ التغيير من البيت عبر توفير كتب مناسبة للفئة العمرية، والابتعاد عن إجبار الطفل على القراءة، واستبدال ذلك بالتحفيز والمكافأة. أما المدرسة، فيمكنها أن تدعم هذا التوجه عبر مشاريع «صديق الكتاب»، وتخصيص حصص أنشطة لا منهجية للقراءة الحرة، ومتابعة ما يقرأه كل طالب خلال الإجازة.

القراءة الرقمية والورقية.. معاً لا ضداً

لا يعني الدفاع عن الكتاب الورقي تجاهل الواقع الرقمي، بل يمكن الجمع بين الاثنين: قراءة كتاب ورقي قبل النوم، والاستعانة بتطبيقات تلخيص الكتب أو المكتبات الإلكترونية في أوقات السفر والتنقل. الفكرة الأساسية هي أن يصبح الكتاب رفيقاً يومياً للطفل والمراهق، وليس مجرد واجب مدرسي.

خطوات عملية للأسر مع بدء الإجازة

  • اصطحاب الأبناء إلى معرض كتاب أو مكتبة عامة في أول أسبوع من الإجازة.
  • اختيار كتاب واحد مشترك للأسرة وقراءته بشكل جماعي أسبوعياً.
  • تقليل وقت الشاشات مقابل مكافأة زمنية للقراءة.
  • تخصيص رفاً واضحاً للكتب الجديدة بعيداً عن متناول الأجهزة اللوحية.
  • تكليف الأبناء بكتابة ملخص قصير لكل كتاب ينهونه، ومشاركته مع العائلة.

يبقى الملف الثقافي مرتبطاً بالوعي الفردي والجمعي قبل أي تشريع، وكل إجازة مدارس هي فرصة لإعادة تأهيل العلاقة بين النشء والكتاب. ومع تصاعد المطالبات المجتمعية حالياً، يبدو أن هناك إجماعاً متنامياً على أن إهمال الكتاب لم يعد خياراً مقبولاً، وأن استعادة عادة القراءة باتت ضرورة تربوية وثقافية في آن واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى